مجمع البحوث الاسلامية
159
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
دلائل التّوحيد ، لا جرم ذكر عقيبه ما يدلّ على التّوحيد . ( 15 : 75 ) نحوه الخازن ( 2 : 264 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 541 ) . البروسويّ : الجنّة بناء : نوع من الجنون ، ودخول ( من ) يدلّ على أنّه ليس به نوع من أنواع الجنون . والمعنى أكذبوا بالآيات ، ولم يتفكّروا في أيّ شيء من جنون ما كائن بصاحبهم ، أو في أنّه ليس بصاحبهم شيء من جنّة ، حتّى يؤدّيهم التّفكّر في ذلك إلى الوقوف على صدقه وصحّة نبوّته ، فيؤمنوا به وبما أنزل عليه من الآيات . فالتّصريح بنفي الجنون للرّدّ على عظيمتهم الشّنعاء ، والتّعبير عنه عليه الصّلاة والسّلام « بصاحبهم » وارد على شاكلة كلامهم ، مع ما فيه من الإيذان بأنّ طول مصاحبتهم له عليه السّلام ممّا يطلعهم على نزاهته عليه السّلام عن شائبة الجنّة ، وقد كانوا يسمّونه قبل إظهار النّبوّة محمّدا الأمين صلّى اللّه عليه وآله . ( 3 : 289 ) الآلوسيّ : الجنّة : مصدر كالجلسة بمعنى الجنون ، وليس المراد به الجنّ ، كما في قوله تعالى : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ النّاس : 6 ، لأنّه يحتاج إلى تقدير مضاف ، أي مسّ جنّة أو تخبّطها . [ ثمّ ذكر مثل ما تقدّم ] ( 9 : 127 ) نحوه القاسميّ . ( 7 : 2915 ) رشيد رضا : الجنّة بالكسر : النّوع الخاصّ من الجنون ، فهو اسم هيئة ، واسم للجنّ أيضا ، ولا يصحّ هنا إلّا بتقدير مضاف ، أي من مسّ جنّة . وقد حكى اللّه تعالى عن قوم نوح أوّل رسله إلى قوم مشركين أنّهم اتّهموه بالجنون ، فقالوا بعد قولهم : إنّه بشر مثلهم ، يريد أن يتفضّل عليهم ، المؤمنون : 25 إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ وفي سورة القمر : 9 كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ وفي سورة الشّعراء : 27 ، حكاية عن فرعون لعنه اللّه في موسى صلّى اللّه على نبيّنا وعليه وسلّم قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ، وقال تعالى عنه في سورة الذّاريات : 39 فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ . ثمّ بيّن تعالى في هذه السّورة أنّ جميع الكفّار كانوا يقولون هذا القول في رسلهم ، فقال : كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ الذّاريات : 52 ، 53 . وفي معنى آية الأعراف في خاتم النّبيّين والمرسلين عدّة آيات [ وذكرها ثمّ قال : ] روى أبناء حميد وجرير والمنذر وأبي حاتم وأبو الشّيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام على الصّفا فدعا قريشا فخذا فخذا . . . [ إلى آخر ما سبق عن قتادة ] قد علمنا بما سبق أنّ جميع الكفّار كانوا يرمون رسلهم بالجنون ، لأنّهم ادّعوا أنّ اللّه تعالى خصّهم برسالته ووحيه ، على كونهم بشرا كغيرهم لا يمتازون على سائر النّاس بما يفوق أفق الإنسانيّة ، كما علم من نشأتهم ومعيشتهم ، ولأنّهم ادّعوا مالا يعهد له عندهم نظير ، وليس ممّا تصل إليه عقولهم بالتّفكير ، وهو أنّ النّاس يبعثون بعد الموت والبلى خلقا جديدا ، ولأنّ كلّا منهم كان يدّعي أنّ النّاس مخطؤون وهو المصيب ،